السيد محمد باقر الصدر

225

دروس في علم الأصول

ورابعا : ان الوجوب الغيري ملاكه المقدمية وهذا يفرض تعلقه بواقع المقدمة دون ان يؤخذ فيه اي شئ إضافي لا دخل له في حصول ذي المقدمة . ومن هنا كان قصد التوصل بالمقدمة إلى امتثال المولى ، والتقرب بها نحوه تعالى خارجا عن دائرة الواجب الغيري لعدم دخل ذلك في حصول الواجب النفسي فطي المسافة إلى الميقات كيفما وقع وباي داع اتفق يحقق الواجب الغيري ، ولا يتوقف الحج على وقوع هذا الطي بقصد قربي . وهذا معنى ما يقال من أن الواجبات الغيرية توصلية . مقدمات غير الواجب : كما تتصف مقدمات الواجب بالوجوب الغيري عند القائلين بالملازمة ، كذلك تتصف مقدمات المستحب بالاستحباب الغيري لنفس السبب . واما مقدمات الحرام فهي على قسمين : أحدهما : ما لا ينفك عنه الحرام ويعتبر بمثابة العلة التامة ، أو الجزء الأخير من العلة التامة له ، كإلقاء الورقة في النار الذي يترتب عليه الاحتراق . والقسم الآخر : ما ينفك عنه الحرام ، وبالامكان ان يوجد ومع هذا يترك الحرام . فالقسم الأول من المقدمات يتصف بالحرمة الغيرية ، دون القسم الثاني ، لان المطلوب في المحرمات ترك الحرام وهو يتوقف على ترك القسم الأول من المقدمات ، ولا يتوقف على ترك القسم الثاني . ومقدمات المكروه كمقدمات الحرام . الثمرة الفقهية للنزاع في الوجوب الغيري : ومسألة الملازمة بين وجوب الشئ ، ووجوب مقدمته على الرغم من